الشيخ حسين الحلي

350

أصول الفقه

نعم ، إنّ مورد الرواية « 1 » كان مشتملا على العصيان ، لكون العقد صادرا من العبد عصيانا ، ومعنى عصيان العبد لسيده هو وقوع العقد منه بدون إذن سيده ، فإذا لحقته الإجازة صحّ ، فيدخل فيه عقد الغير له وعقده للغير وعقده لنفسه ، ويشتمل الأخيران على عصيان الشارع لكونهما تصرّفا في مال السيد بدون إذنه ، بل يكون الغير في الأوّل عاصيا أيضا بهذا المعنى ، إلّا أنّ هذا العصيان الشرعي يرتفع بالإجازة اللاحقة ، لا بمعنى أنّ ما وقع ينقلب من حينه ، بل بمعنى أنّ الإجازة تؤثر الصحّة في ناحية العقد بقاء . والأولى أن يقال : إنّ هذا العصيان الشرعي لا يكون هو الملاك في البطلان في المقام ، لكونه واردا على المعاملة لا بما أنّه نقل ، بل بما أنّها مخالفة للسيد ، ويكون المؤثّر في بطلانه هو المخالفة المذكورة التي هي عبارة عن التصرّف في ملكه بدون رضاه ، ويكون هذا التحريم الشرعي الوارد على تلك المعاملة بما أنّها مخالفة للسيّد كالتحريم الوارد عليها بما أنّها فعل من الأفعال الخارجية . وفيه تأمّل ، لإمكان القول بأنّ حرمة ذلك النقل من جهة كونه تصرّفا في سلطان الغير ليس إلّا عبارة عن كون نفس النقل والانتقال محرّما ، وحينئذ ينحصر الجواب بما أشرنا إليه ممّا حرّرناه « 2 » في مسألة بيع الفضولي ، فراجع . وكيف كان إنّ ما أفاده شيخنا قدّس سرّه بقوله - في الطبعة الجديدة - : وأمّا إذا ارتفع ( يعني النهي ) بإجازة من له الحقّ تلك المعاملة ارتفع النهي أيضا « 3 » ، لا ينفع في دفع الإشكال ، لأنّ ذلك لا يوجب ارتفاع الحرمة السابقة ، ولا يغيّر الفعل عمّا وقع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 114 / أبواب نكاح الإماء والعبيد ب 24 ح 1 . ( 2 ) مخطوط لم يطبع بعد . ( 3 ) أجود التقريرات 2 : 233 .